الذهبي

462

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

تفسير ، ولا تأويل ، وهي الطّائفة المنصورة ، والفرقة النّاجية ، فهم أصحاب الحديث والأثر ، والوالد تابعهم . هم خلفاء الرسول ، وورثه حكمته ، بهم يلحق التّالي ، وإليهم يرجع الغالي . وهم الّذين نبذهم أهل البدع والضّلال أنّهم مشبّهة جهّال [ ( 1 ) ] . فاعتقد الوالد وسلفه أنّ إثبات الصّفات إنّما هو إثبات وجود ، لا إثبات تحديد وكيفيّة ، وأنّها صفات لا تشبه صفات البريّة ، ولا يدرك حقيقة علمها بالفكر والرّويّة [ ( 2 ) ] . فالحنبليّة لا يقولون في الصّفات بتعطيل المعطّلة ، ولا بتشبيه المشبّهين ، ولا بتأويل المتأوّلين . بل مذهبهم حقّ بين باطلين ، وهدى بين ضلالتين . إثبات الأسماء والصّفات ، مع نفي التّشبيه والأدوات [ ( 3 ) ] ، على أنّ اللَّه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ ( 4 ) ] . وقد قال الوالد في أخبار الصّفات والمذهب في ذلك قبول هذه الأحاديث على ما جاءت به ، غير عدول عنه إلى تأويل يخالف ظاهرها ، مع الاعتقاد بأنّ اللَّه سبحانه بخلاف كلّ شيء سواه . وكلّ ما يقع في الخواطر من تشبيه أو تكييف ، فاللَّه يتعالى عن ذلك . واللَّه ليس كمثله شيء ، لا يوصف بصفات المخلوقين الدّالّة على حدثهم ، ولا يجوز عليه ما يجوز عليهم من التّغيير ، ليس بجسم ، ولا جوهر ، ولا عرض ، وإنّه لم يزل ولا يزال [ ( 5 ) ] ، وصفاته لا تشبه صفات المخلوقين [ ( 6 ) ] . قلت : لم يكن للقاضي أبي يعلى خبرة بعلل الحديث ولا برجاله ، فاحتجّ بأحاديث كثيرة واهية في الأصول والفروع لعدم بصره بالأسانيد والرجال .

--> [ ( 1 ) ] طبقات الحنابلة 2 / 207 ، 208 . [ ( 2 ) ] طبقات الحنابلة 2 / 208 . [ ( 3 ) ] طبقات الحنابلة 2 / 209 . [ ( 4 ) ] سورة الشورى ، الآية : 11 . [ ( 5 ) ] زاد بعدها : « وأنّه الّذي لا يتصوّر في الأوهام » . [ ( 6 ) ] طبقات الحنابلة 2 / 210 ، 211 .